الصالحي الشامي

253

سبل الهدى والرشاد

ليصل بالناس ، فقام فصلى فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة ، فجاء فنكص أبو بكر فأراد أن يتأخر فجلس ، إلى جنبه ثم اقتدى ( 1 ) . وروى الإمام أحمد عن ابن أبي حازم قال : " إني لجالس عند أبي بكر بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر فذكر قصة الدجال فنودي في الناس ، الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر ، شيئا ( صنع ) ( 2 ) له كان يخطب عليه ، وهي أول خطبة في الاسلام ، قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " يا أيها الناس ، ولوددت أن هذا كفانيه غيري ولئن أخذتموني سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ما أطيقها إن كان لمعصوما من الشيطان وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء " . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي مليكة رحمه الله قال : قيل : لأبي بكر يا خليفة الله ، قال : أنا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا راض به . وروى الامام عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه ، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال : بعد مرتين يا بلال ، قد بلغت ، فمن شاء أن يصلي فليصل ومن شاء أن يدع فليدع ، مروا أبا بكر ، فليصل بالناس . وروى الإمام أحمد - برجال الصحيح عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال : مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : يا رسول الله ، إن أبي رجل رقيق ، فقال : " مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فإنكن صواحبات يوسف " . فأم أبو بكر بالناس " . والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن سالم بن عبيد - رضي الله تعالى عنه - وكان من أصحاب الصفة قال : أغمي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ، فأفاق وقد حضرت الصلاة فقال : حضرت الصلاة ؟ فقلنا : نعم ، فقال : مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر ، فليصل بالناس ، فقالت عائشة : إن أبي رجل أسيف ، فلو أمرت غيره ، فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه فأفاق ، فقال : " أقيمت الصلاة " قلنا : نعم ، ائتوني بإنسان أعتمد عليه ، فجاء بريدة وإنسان آخر ، فاعتمد عليهما فأتى المسجد ، فدخل وأبو بكر يصلي بالناس ، فذهب أبو بكر ليتنحى فمنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلس إلى حيث أبي بكر حتى فرغ من صلاته ، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه 1 / 209 وانظر المجمع 5 / 184 . ( 2 ) في ج : ( وقع ) .